† من يهرب من الضيقه يهرب من الله †
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
 لدخول الشات برجاء الضغط هنا أو من رابط الشات أسفل المنتدي
  ...........  سيخرجونكم من المجامع بل تاتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله  . يو ( 16-2 )
  ...........
† ...........  إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه  رو( 8: 18 )   ...........
For I consider that the sufferings of this present time are not worthy to be compared
with the glory which shall be revealed in us. (Rom. 8: 18)

شاطر | 
 

 البابا كيرلس الثالث البابا 75 ( إبن لقلق )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bavly-b



عدد المساهمات : 104
نقاط : 12719
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/07/2010

بطاقة الشخصية
ava-bavly:

مُساهمةموضوع: البابا كيرلس الثالث البابا 75 ( إبن لقلق )   الأحد مايو 29, 2011 9:29 pm



بسم الثالوث القدوس


البابا كيرلس الثالث البابا 75 (إبن لقلق 1235 - 1243 م)



ولد بمدينة الفيوم وكان يسمى داود بن لقلق و داود الفيومي إنخرط داود فى أحد الأديرة بالفيوم, ولعله دير القديس بقطر خارج مدينة الفيوم. والذى قام بهدمه الاتراك.

وكان من بين زملائه فى هذا الدير، القس الراهب بولس البوشى.

رسم داود قساً وخدم فى إحدى كنائس الفيوم، وما لبث أن حدث خلاف شديد بينه وبين كهنة هذه الكنيسة، فقام عليه بسبب هذه المنازعات أكابر مسلمى المدينة واعتقلوه فضاً للمشاكل واستتباباً للسلام، ولكنه ما لبث أن أطلق سراحه بواسطة أحد أراخنة الأقباط المدعو أبو الفتوح منشىء الخلافة، المعروف بابن الميقاط .

ومنذ ذلك الوقت توطدت العلاقة بين الراهب القس داود بن لقلق ومنشىء الخلافة أبو الفتوح.

يبدو أن الراهب القس داود بن لقلق الفيومى منذ صباه كان عاشقاً للسلطة حتى أنه دأب على السعى إليها بدءاً بترشيحه لنفسه لأن يكون مطراناً للحبشة.

ولهذا الغرض قدم مائتى دينار للملك العادل ليصدر أمره للبطريرك برسامته أسقفاً (مطراناً للحبشة).

لكن البطريرك اعتذر فى لباقة عن إجابة هذا الطلب لأن الراهب داود لا يصلح لهذا المنصب وأن ذهابه إلى الحبشة قد يجر معه مشاكل كثيرة ولما سمع الملك ذلك عدل عن طلبه.

ورسم البطريرك مطراناً آخر على الحبشة .

نياحة البابا يؤانس وخلو الكرسى البطريركى



ظل الكرسى البطريركى شاغراً مدة تقارب العشرين عاماً تقريباً. ربما ذلك بسبب الظروف التى واجهتها البلاد بسبب الحروب الصليبية. وكذا الخلافات الحادة بين الأقباط فيما بينهم فى شأن من يصلح لرتبة البطريركية الجليلة. ولقد تنبأ البابا يؤانس الـ74 قبل نياحته ببقاء الكرسى البطريركى خالياً مدة طويلة. كما يقول كاتب سير البطاركة.
فعقب نياحة البابا يوحنا يؤانس السادس ظهر ثلاثة مرشحين للبطريركية هم
الراهب القس بولس البوشى .
الراهب القس داود بن لقلق .

أبو شاكر بطرس ناظر كنيسة أبى سرجة بمصر القديمة ( ويقال إنها الكنيسة المعلقة )
سعى الثلاثة كل بوسائله الخاصة ليظفر بهذا المنصب السامى وانقسم الشعب كما انقسم الإكليروس بين هؤلاء الثلاثة وكانت حرباً لاهوادة فيها إستمرت مدة طويلة حوالى تسع عشرة سنة وخمسة أشهر، تنيح خلالها كثير من أساقفة مصر .

والتجأ فريق أبى شاكر بطرس إلى وسائل غير مشروعة وقدموا مبالغ طائلة لبيت المال والسلطان ذاته, ومع ذلك لم ينجحوا فيما أرادوا .

أما القس بولس البوشى والقس داود بن لقلق فظلا متلازمين يشتركان ويتعاونان فى وضع الكتب الدينية دفاعاً عن المسيحية.

وظل القس داود بن لقلق طوال هذه المدة مثابراً فى اغتنام كل فرصة مواتية للوصول إلى هدفه، وهو كرسى البطريركية .

أما القس بولس البوشى فلما رأى المنازعات بدأت تأخذ شكلاً يتنافى مع أصول الدين سحب نفسه, كما انسحب الأرشيدياكون أبو شاكر بطرسر.

وهكذا خلا الميدان للراهب القس داود بن لقلق الفيومى .

سعي داود بن لقلق لرسامته بطريرك



كان المساند الأكبر للراهب داود بن لقلق هو الشيخ أبو الفتوح مؤسس الخلافة، بينما كان أضداد الراهب داود يستعينون على أبى الفتوح بالسلطان الملك العادل عن طريق ابنه الملك الكامل .

ورغم كل محاولات أبى الفتوح فأنه لم ينجح فى جمع الكلمة على ترشيح الراهب داود، فلجأ إلى وسيلة أخرى، لكى يحصل على أمر الملك بتوليته بطريركاً.
لما تضايق الأساقفة أوفدوا رسولاً سرياً إلى كبار المسيحيين يعلمونهم بالخبر، فهاجوا وماجوا وهبوا إلى المقاومة وكادت تجرى الدماء أنهاراً لولا أن شخصاً يدعى أسعد بن صدقة الكاتب القبطى خشى سوء النتيجة, فتلافى الأمر بحكمته حيث اصطفى بعضاً من كبارالمسيحيين ورافقهم إلى حيث يقيم الملك الكامل ابن السلطان، فطلب سعد بن صدقه منه أن يسمح لبعضهم بشرح مسألتهم، فبينوا له معارضتهم لرسامة داود بن لقلق لعدم استحقاقه لمركز خطير كهذا, وتحرم القوانين الكنسيه انتخاب أحد لهذا المركز المرموق إلا إذا اجتمعت عليه الكلمة .

توجه الملك الكامل إلى أبيه الملك العادل فى الحال وكشف له الأمر وأحاطه بعدم رضى الإكليروس والشعب على تولية ذلك الرجل لأسباب قانونية, وأخبره بالأساقفة الذين حجزهم أبو الفتوح ببيته ليقوموا بالرسامة رغماً عنهم اعتماداً على الأمر الذى أخذه من الملك .

فلما وقف الملك على سر المسألة أخذ يشك فى أبى الفتوح, فأرسل جنوداً يستحضرون الأساقفة الذين حجزهم بمصر القديمة ليقف منهم على الخبر .
كان أبو الفتوح وداود يريدان أن تتم الرسامة سراً بواسطة الأساقفة، ولكن الجند أسرعوا إلى الكنيسة المعلقة وأمروا الأساقفة بالخروج حالاً من الكنيسة والذهاب إلى القاهرة كأمر الملك العادل .

فسروا جداً إذ سمعوا هذه الدعوة التى كانوا يرجونها بفارغ الصبر نظراً لمضايقة داود وأبى الفتوح لهم والإلحاح عليهم برسامته بطريركاً .
لما خابت آمال داود من رسامته. وذلك لما وقف الملك العادل على حقيقة الخبر من الأساقفة وأنهم غير متفقين على كلمة واحدة .

فبعضهم كان يرفض قبوله رفضاً باتاً وبعضهم خاف بأس أبى الفتوح فأظهر الرضا, غير أن أغلب الأساقفة رفضوا الموافقة على الرسامة .

وبعد ذلك اجتمع أربعة منهم وحرموه وتعاهدوا على أن لا يحضروا سيامته ولو أرغموا على ذلك. أما أبو الفتوح وداود بن لقلق فقد حاولا مرة أخرى أن يتمما الرسامة فلم ينجحا فى مسعاهما وذلك أن أبا الفتوح عاد إلى الملك العادل وأثر على فهمه بأن داود أليق من غيره للبطريركية، وأن الذين تظاهروا ضده هم من رعاع القوم .

ثم كتب عريضة وبذل جهده حتى حصل بالتهديد على إمضاء ثلاثة عشر أسقفاً وأربعين راهباً وبعض العامة وقدمها للعادل .

فلم يسعه إلا الموافقة، غير أن المؤمنين كانوا متيقظين فقاموا قومتهم مستنجدين بطبيب الملك وكان قبطياً، وبواسطته تمكنوا من إفساد تدبير أبى الفتوح فأمر الملك أن لا ينصب بطريركاً إلا من تتفق الكلمة عليه .
عندما توفى الملك العادل وخلفه ابنه الملك الكامل، وقع فى أزمة مالية . فحض الأقباط على انتخاب داود بن لقلق بطريركاً طمعاً فى أن ينال كثير من المال بوسائل مختلفة
أولاً : رسوم البطريركية التى كانت تدفع لخزينة الحكومة .

ثانياً : ليأخذ المال اللازم من الأساقفة لجميع الجهات للقطر للاحتجاج على تعيين داود بطريركاً.

ثالثاً : أن يأخذ المال من داود نفسه نظير مساعدته للحصول علـى مأربه .
لكن لما رأى داود معارضة السواد الأعظم من الرؤساء والمرؤوسين فى انتخابه شعر بخيبه آماله مرة أخرى .

حيث إنه سمع بهذا الخبر أحد الأقباط أيضاً ويدعى الأسعد بن صدقة وكان من الأراخنة فغار غيرة الرب وأخذ جماعة من الناس وذهبواً للسلطان الملك الكامل الأسافقة وقالوا له إنه يستخدم المال حتى يتقدم علينا وما نرضاه, وقد دفع للملك العادل مالاً كثيراً حتى يأمر البطريرك أن يجعله مطراناً فما فلح .

فهل يحل لك أن تجعله علينا بطريركاً يفسد ديننا ويجعل من قبط مصر كلهم روما ؟.

فأوفد الملك الكامل إلى والى مصر رسالة يقول فيها : إن أنت مكنت أبا الفتوح وأصحابه من أن يقيموا بطريركاً بغير أمرى شنقتك .
بينما كان الملك الكامل يزور أديرة وادى النطرون ودير القديس مكاريوس .

طلب منه الرهبان أن يسمح لهم بتعيين بطريرك تتفق على انتخابه كلمتهم، فأجابهم الملك الكامل أنه لا يتأخر عن إجابه طلبهم إذا وفقوا إلى بطريرك يجمعون على انتخابه .

ووعدهم بالتنازل عن الرسوم التى اعتادت البطريركية دفعها للحكومة عند تنصيب كل بطريرك جديد .
لم يفتأ داود يسعى بدون انقطاع ليلاً ونهاراً ليفوز برغبته مستعملاً تارة الحيلة وأخرى التوسل لكبار الحكومة وأحياناً الرشاوى والهدايا حتى فرغ كل ما لديه من آمال دون أن يتم له رضاء الناس والشعب عنه وهكذا استمر الكرسى خالياً بسبب هذا الخلاف مدة عشرين سنة تقريباً مات خلالها معظم الأساقفة وغيرهم من الذين كانوا من أقوى المعارضين لداود، الذى كان كلما يسمع بموت واحداً منهم يفرح ويسر ويعتقد أن أجل التوقف له كاد ينقضى .

يئس داود فى إحدى الفترات من رسامته بطريركاً وسكن أحد الأديرة القربية من القاهرة وهو دير القديس فيلوثاؤس المعروف بدير النسطور الذى كان يشرف عليه أحد أعوانه .

وطال الحال بغير بطريرك وخلت كنائس كثيرة من الكهنة .

حتى أن مدينة الإسكندرية وبرية شيهيت لم يبق لهم إلا كاهن واحد .

كما نفذ الميرون أيضاً حتى اضطرت بعض بل أغلب الكنائس أن تأخذ بواقى الميرون ويجعلونه فى المعمودية .

كما اضطرت بعض الكنائس فى القرى إلى استخدام زيت الغاليلاون بدل الميرون .

سيامة داود بن لقلق بطريركا



لما إشتدت حاجة الملك الكامل للمال كان يوجد راهب يسمى عماد المرشال وصفه بعضهم بالخبث والعناد ومعاكسة عظماء الأمة وأئمة الطائفة، وإجتمع هذا الراهب بداود واتفق معه على أن يسعى له بشرط أن يدفع ثلاثة آلاف دينار لخزينة الحكومة .

وكان بين رجال حاشية الملك الكامل, أمير يعرفه عماد الراهب يسمى فخر الدولة، له كلمة نافذة لدى الملك فمضى إليه وكشف له الأمر فوعده خيراً ومن ثم صدر أمر الملك برسامة داود.

واتفقوا مع الملك على أن تتم رسامة داود بالإسكندرية بعيداً عن المتعصبين ضده بالقاهرة.

وبالفعل تمت رسامة الراهب القس داود بن لقلق بطريركاً بالإسكندرية بإسم كيرلس الثالث وذلك بواسطة وضع يد أسقفين أسقف أشمون طناح ( أشمون الشرقية ) و الأنبا مرقس أسقف مليج وكان ذلك يوم 16يونيه سنة 1235م فى كنيسة الأنبا شنوده خارج المدينة.

وأكملت الرسامة يوم الأحد التالى 23 يونيه بكنيسة سوتير .

واحتفل كيرلس برسامته احتفالاً بهيجاً تضايق المسلمون منه، وإجتهد فى مبدأ الأمر أن يرضى الرأى العام فرسم بعض الكهنة والشمامسة بدون أن يحصل منهم شيئاً .

البطريرك كيرلس بن لقلق والسيمونية



من الأخطاء التى تؤخذ عليه التجاؤه إلى السيمونية فى الرسامات الكهنوتية .

وكان قد تقررعليه أن يدفع اثنى عشر ألف بندقى لبيت المال (ما يوازى ثلاثة آلاف دينار) وكان لا يملك منها شيئاً فلجأ إلى السيمونية لسداد هذا المبلغ .

وقيل عنه إنه لم يرسم أسقفاً أو كاهناً أو شماساً إلا بالسيمونية .

ورسم عدداً كبيراً من الأساقفة لأن معظم الكراسى الأسقفية كانت خالية .
قيل إنه فى أقل من سنة زمنية رسم أكثر من أربعين أسقفاً وعدد لا يحصى من القسوس والشمامسة .

ولم يترك أحداً منهم سواء أسقفاً أو كاهناً إلا وتناول منه مبلغاً من المال لا يقل عن الثلاثة آلاف دينار, بل جعل لكل منصب سعرا .

ًوكان عذره الوحيد الذى يقدمه دائماً إزاء النقد المتواصل من الجميع هو جمع ما يجب دفعه من المال للسلطان .

وبسبب السيمونية إبتعد عنه أكثر الناس التصاقاً به .

ولم يلبث الشعب إلا وإنفجر ساخطاً مصارحا البطريرك بأسباب سخطه, فلم يملك إلا الإعتذار عن السيمونية، وأما عن رسامة أولاد الثوانى ( الزواج الثانى بالسيمونية ) فادعى أنه ليس هناك من قانون يمنع رسامتهم ولكنه سوف يمتنع عن رسامتهم مستقبلاً ما دامت التقاليد قد جرت على ذلك .
ولما إستمر البطريرك من جهة السيمونية فى الرسامات الكهنوتية، ضج الشعب من تصرفاته وإجتمع جماعة من الأراخنة واتفقوا على مناقشة البطريرك فى تصرفاته .

فذهبوا إلى الكنيسة البطريركية ودار بينهم حوار وحديث ساخن حول إستخدامه السيمونية في السيامات الكهنوتية .

موضحين له أيضا أن الأساقفة هم الآخرون يأخذون السيمونية .

فرد عليهم ومن يرضى بهذا للأساقفة لو بلغنى أن أسقفاً أخذ السيمونية لمنعته وختموا حديثهم بأن يكتب إلى الأساقفة بمنع السيمونية .
لسبب لا نعلمه قبض عليه الملك وألزمه بدفع ألف وخمسمائه دينار فإتخذ من هذه الغرامة ذريعة للتوغل فى فظائعه, فأصدر أمراً إدارياً باتباع جميع الأديرة له مباشرة وفرض عليها مبالغ سنوية.

ونزع أيضاً بعض البلاد من إيبارشياتهم وأتبعها له . وربط عليها عوائد تدفع ليده خاصة.

فنقم الأساقفة ورؤساء الأديرة عليه، وصاروا يترددون عليه ويكلمونه فى أمرهم فتركهم وإنطلق إلى الإسكندرية .

ولما رأى أن إحتجاج الشعب شديد ضد السيمونية دعا إليه كبار الأمة والإكليروس وأخبرهم أن ما جمعه كان لإيفاء الأموال الأميرية ووعدهم أنه بعد سداد المطلوب يكف عن بيع الرتب الكهنوتية إذا لم يكن هناك داع لجمع الأموال بهذه الطريقة .

سخط الشعب ومحاولة تظاهر البطريرك بالاعتدال



كثر سخط الناس عليه ونصحه كثير من كبار الأمة ورجال الإكليروس مرة بعد أخرى أن يعدل عن خطته, فلم يقبل نصيحتهم فاجتنبوه واعتزلوه بالمرة ولم يعد أحد منهم يجتمع معه .

أما هو فإتخذ هذا الإعتراض فرصة للأستبداد والتصرف فى مصالح الأمة القبطية بما لايليق. فأكثر من الطلاق والزواج والتوريث بما لايتوافق مع القوانين والشريعة .

ولكى لايبقى بغير مدافع عنه إستمال بعض الناس بالمال وقربهم إليه . ولم يسمع الحكام شكوى فى حقه، ولاسيما والى القاهرة الذى أعمى بصيرته بالعطايا والهدايا .
وبسبب هذا التقلب والتلاعب وعدم الثبات, عقد الأساقفة مجمعاً حضره وجهاء الطائفة طلبوا منه مرة أخرى أن يلاحظ القوانين الكنسية، فازدرى بهم وإحتقر كلامهم فقام فى وجهه فى هذه المرة راهب يسمى بطرس بن التعبان ويعرف بالشيخ السنى وكان عالماً فاضلاً محبوباً محترماً بالنسبة لحكمته وشيخوخته وأقام الأدلة على ما إرتكبه مما يخل بمقامه ورتبته كمخالفة القوانين، ونكثه العهود، وارتكاب الرشوة وغير ذلك من الأعمال، والخصال الدميمة وقدم له قانوناً ليوقع عليه مؤداه :

1- أن يعين أسقفاً طاهر الذمة ليراقب أموال الوقف وأن يرسم أسقفين لإيبارشيتين خاليتين بدون رشوة . كان البابا كيرلس إمتنع عن رسامة أحد لهما حتى يتحصل على الضريبة المعتادة .

2- أن يعين ناظرين لمدرستى القاهرة وبابليون.

3- أن يترك الأديرة تحت رئاسة الأساقفة التى تكون فى دائرة إيبارشياتهم .
فأخذ البابا كيرلس يماطل إلى أن إستاء منه أحد أصحابه وضجر من بخله، فخان عهده ووشى به إلى أمير القاهرة وكانت شكوى الشيخ السنى قد هدمت مركزه فى عيون الحكام فعزموا على القبض عليه مراراً لمحاكمته، ولكن الأساقفة لم يسمحوا بتسليمه ليد الحكومة خوفاً منهم من أن يكون ذلك إعترافاً منهم بحق الحكومة فى التسلط على البطريرك والقضاء عليه .

غير أنه فى هذه المرة تم القبض عليه وتداول الأساقفة مع الأمير, وإتفقوا معه على أن يطلق البابا كيرلس إذا قبل القوانين التى سنوها له فوافق عليها البابا كيرلس هرباً من الشر المحدق به وأطلق سراحه .

مجمع الاساقفة فى كنيسة حارة زويلة



إزاء تصرفات البابا كيرلس الثالث تقدم إليه البعض بمطالب إصلاحه فى مقدمه هذه المطالب:

إقرار إيمان الأقباط الأرثوذكسى وإبطال السيمونية . لكنه لم يبال بها ولم يغير من طريقته، فطالبوه بعقد المجمع المقدس ولما فشل الأساقفة بإقناع البطريرك بمطالبهم، حضر إلى القاهرة أربعة عشر أسقفاً أغلبهم من الوجه البحرى وإجتمعوا بالبطريرك فى كنيسة حارة زويلة فى 3 سبتمبر سنة 1238م.

ووضعوا قرارات، وقعوا عليها، وحرموا من يحيد عنها وهى المعروفة باسم قوانين كيرلس بن لقلق .

وتبدأ هذه القرارات بإقرار الإيمان الأرثوذكسى المحدد بواسطة المجامع المسكونية الثلاثة

الأولى بنيقية والقسطنطينية وأفسس، وآباء الكنيسة، وقوانين الرسل، والمجامع المقبولة وضعت فى أربعة كتب :

الكتاب الأول : يتعلق بنظام البطريركية .

الكتاب الثانى : يشمل التشريع الكامل لعوايد وطقوس ونظام البيعة .

الكتاب الثالث : يتكلم عن الأوقات والصدقات .

الكتاب الرابع : يتناول موضوعات طقسية .

هذه القرارات والكتب كتبت بين عامى 1238، 1239م.

وقد أضيف إليهم :

الكتاب الخامس : وكتب فى سنة 1240م ويشمل ما إتفق عليه فى مجمع زويلة مع بعض إضافات وقد إشتهر بإسم اتفاق المعلقة .

عندما بلغ الإستياء شدته من الأساقفة والشعب تجاه أعمال البطريرك كيرلس، ولا سيما من بيعه الرتب الأسقفية بالمال، هبوا فى وجهه وألزموه عقد مجمع إكليريكى فعقد المجمع فى 16 توت 966ش (13 سبتمبر 1238م)، وكان وقتها الصفى بن العسال كاتم سره وقد وضع المجمع عدة قوانين من أهمها :

1- تحريم بيع الوظائف الدينية وعدم تقليد الأسقف إلا من كان مشهوداً له بالعلم والتقوى وحسن السيرة والتدبير وإبطال السيمونية .

2- نهى قضاه الشرع المسيحى عن قبول الهدايا .

3- جمع القوانين الخاصة بالزواج والمواريث والوصايا وغيرها فى كتاب لاتباعها فى الأحوال الشخصية .

4- تقرير عقد مجمع اكليريكى عام سنوياً فى الأسبوع الثالث بعد العنصرة من الأساقفة وفضلاء الشعب .

5- رد الكنائس التى كان البطريرك قد إختص بها لنفسه إلا للأساقفة التابعة لهم .

6- عدم قبول شكوى ضد راهب دون تحقيق .

7- منع العلمانيين من الفصل فى قضايا الرهبان بل يكون الحكم لرؤساء الأديرة أومن يقوم مقامهم وخاصة من المؤمنين المعتبرين العارفين .

8- عدم قطع أسقف من رتبته إلا بعد إنذاره ثلاث مرات .

9- الحد من سلطة مطران القدس إحتراماً لسلطة بطريرك أنطاكية .

10- عدم سيامة الثوانى ( أى أولاد الزواج الثانى ) .

11- أن تُصرف إيرادات الأوقاف على ما أوقفت عليه .

12- أن لا يأخذ رسوم الأعياد بل عليه صرفها على مصارفها .

13- الإقتصار فيما يجمع من الناس على الضرورى من مصاريف الأديرة وعدم إرهاق الناس بكثرة المطالب .

14- منع الرهبان من النزول إلى المدن والقرى لجمع الأتاوات .
بعد تقرير هذه القوانين وغيرها حاول البطريرك، فى أول الأمر أن لا يقيد نفسه بها بمحاولة عدم التوقيع عليها .

إلا أن الأساقفة هددته بقطع كل علاقة معه إن لم يخضع للقوانين، فإضطر إلى التوقيع .

وتم جعل كاتم سر المجمع المقدس الشيخ الصفى بن العسال أميناً على تنفيذها .

كما عين المجمع الأنبا بولس البوشى مطراناً على القاهرة ضماناً لوقف تصرفات البطريرك الشائنة، على أن يوكل إليه ومعه مطران آخرُ للتصرف فى شئون الكنيسة الإدارية من دون البطريرك .

ونصح الأنبا بولس البوشى البطريرك كيرلس أكثر من مرة كلما رأى مقدار إستخفافه بكل القيم المعروفة . فغضب منه البطريرك وإحتج عليه إلى أن ترك المعلقة .
حدثت بعض المشاكل والإحتكاكات من جانب عامة الناس بسبب مسجد ملاصق للكنيسة المعلقة وتعمد مؤذن المسجد مضايقة البطريرك بل كسروا القلاية البطريركية وسرقت منها بعض الأوانى الفضية .

وبسبب ذلك ذهب جمع غفير من المسلمين إلى الأمير جمال الدين بن يعمر نائب السلطان وشكوا إليه وقالوا : يا مولانا هل تغلق المساجد وتفتح الكنائس

فأجابهم هذا حديث لا يسمع بل أن الجميع يفتح أبوابه ولا يؤذى أحداً ولا يتعرض أحد لآخر.

أما هؤلاء النصارى فهم رعية السلطان وأنتم أدرى بذلك وكان النصارى مع إخوانهم المسلمين فى سلام وإنصاف واحترام متبادل .

ومن أعماله أيضاً سيامة مطراناً قبطياً بإسم الأنبا باسيليوس وأسماه مطران سوريا وأرسله إلى مدينة القدس ليقيم بها .

نياحة البطريرك كيرلس ابن لقلق



تضايق الأساقفة من ذلك السلوك الممقوت, وكثرة إخلافه للعهود وصمموا على خلعه، إلا أن أسقف مصر العالم التقى أنبا بولس البوشى نصحه بأن يلجأ إلى حياة الوحدة, أملا فى الهدوء ومراجعة تصرفاته والبعد عن العالم والإحتكاك بالناس بما يهيىء له الرجوع إلى الصواب أواخر أيامه .

وقد أفلح الأنبا بولس البوشى فى ذلك فاعتزل فى دير الشمع بالجيزة حتى نياحته فى10مارس 1243م ودفن بهذا الدير وقد عاصر من ملوك الأيوبيين الملك العادل والكامل والصالح والمعظم .

البطريرك كيرلس الثالث وبعض أعماله البناءة



إن العدل يقتضينا أن نقول إن هذا البطريرك كان عالماً فإشترك مع الأنبا بولس البوشى فى معالجة موضوع هام وجوهرى فى الأدب المسيحى ألا وهو الإعتراف كسر من أسرار الكنيسة السبعة التى تقوم عليها العقيدة الصحيحة .

وذلك بوضع كتاب ( المعلم والتلميذ على طريقة س،ج ) .

وقد كتب العلامة أسعد أبو الفتوح هبة الله بن العسال مقدمة لهذا الكتاب وكان الغرض من وضعه أن يرد لسر الإعتراف منزلته السامية والخطيرة حتى لا يبقى الشعب المؤمن محروماً من فوائده الروحية بعد أن أبطله مؤقتا سلفه البابا يؤانس السادس، لما رآه من عدم توقير الكهنة له بسبب سوء تصرفاتهم .
على الرغم من كل ما قيل عن البابا كيرلس الثالث بن لقلق، إلا أن هناك الكثير من الأعمال البناءة ومنها ما يلى :

1- أدى خلو الكرسى البابوى لسنوات طويلة وصلت إلى عشرين سنة إلى خلو الإيبارشيات من الأساقفة فقام برسامة أساقفة الكراسى الشاغرة، وذلك بإختيار بعض الرهبان المؤهلين لهذه الكرامة العظيمة، التى هى الخدمة فى أسمى معانيها .

وكان أبرز هؤلاء الآباء الأنبا بولس البوشى أسقف بابليون، والأنبا خريستوبولس أسقف دمياط، والأنبا يوساب أسقف فوه وكاتب سير باباوات الإسكندرية، والأنبا يؤانس أسقف سمنود المعروف بالكبير .

2- بعث برسالة إلى مطران الحبشة، وهذه الرسالة لها قيمة عظمى إذ تبين أن فترة الخلوة التى قضاها البابا كيرلس الثالث في حياته الأخيرة، كان لها الأثر الإيجابى على أعماله ورسائلهر.

فنجد في الرسالة أنه بعد التحية وطلب البركات الإلهية للشعب الحبشى قال للمطران ليحمك الله من شيئين هما حب السلطة وحب المال وليفرح قلبك بشعبك وقلوب أبنائك بك لكى تقف معهم أمام عرش النعمة فى يوم الدينونة بوجه ساطع ونفس وادعة وتقول فى ملىء الثقة هوذا الأولاد الذين أعطيتنى .

ولهذا الغرض رأيت أن أكتب لك لأذكرك بما أنت عالم ( أى لأذكرك بالمواظبة على تعليم شعبك وبمحبتهم محبة الأب لأولاده وبمعاملتهم برفق وحنان وتواضع ورحمة لأن الرجل الذى يقوم برياسة الناس هو الرجل الذى يحبهم إلى حد الاستعداد للموت عنهم ) .

3- لم ينصب إهتمام البابا كيرلس الثالث على الأحباش وحدهم اذ قد بعث برسالة إلى أبنائه المقيمين فى دمشق أيضاً .

4- رأى البابا كيرلس أن واجبه لا يقتصر على الكتابة . فقد رأى أن القبط المقيمين فى فلسطين حتي حدود الفرات، فى حاجة إلى راع يسهر عليهم ويعلمهم ويثبت قلوبهم فى الشدة وفى الرخاء . فعزم بنعمة الله أن يرسم لهم أسقفاً .

وقد عارضه فريق من أبنائه فى مصر بحجة أن أحداً من أسلافه البطاركة لم يسبقه في هذا العمل، ولكنه أقنعهم بقوله إنه مادام عدد أبنائه فى الخارج يتزايد وباستمرار وهو لا يستطيع إفتقادهم لبعد المسافة بينه وبينهم فلابد من رسامة مطران لهم ليفتقدهم ويرعى شئونهم .

فاختار لهم راهباً ممتازاً ورسمه بإسم باسليوس وأشار عليه بأن يجعل أورشليم مقر كرسيه .
من نعمة الله أن السلام رفرف على ربوع مصر خلال بابوية البابا كيرلس .

لأن الملك الكامل كان عادلاً نزيهاً .

وفى إحدى المرات كان عائداً من الإسكندرية فذهب إلى برية شيهيت وزار أديرة الأنبا مكارى الكبير هو ورجاله.

ورحب به الرهبان واستضافوه عدة أيام بكل مودة وإكرام . فسر الملك ورغب فى أن يكرمهم بدوره وعلى ذلك منحهم ثلاثمائة أردب من القمح والشعير ومائة من الفول, الترمس ثم أعطاهم مرسوماً يتضمن إعفاءهم من كل ضريبة.
على أن باباوية هذا البطريرك لم تدم غير سبع سنوات وتسعة أشهر، إلا أنها مليئه بالأحداث الكثيرة، منها السلبيات، والإيجابيات .

إلا أن الله تبارك إسمه يستخدم كل جهد، ويحول كل عمل إلى خير الكنيسة ومجد اسمه القدوس.

بركة صلواته فلتكن معنا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 355
نقاط : 16237
السٌّمعَة : 84
تاريخ التسجيل : 22/06/2010
العمر : 43
الموقع : http://ava-bavly.ahlamontada.com/

بطاقة الشخصية
ava-bavly:

مُساهمةموضوع: رد: البابا كيرلس الثالث البابا 75 ( إبن لقلق )   الثلاثاء يونيو 21, 2011 3:07 am


شكراً يا بافلي بركته تكون معاك ومعانا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ava-bavly.ahlamontada.com
 
البابا كيرلس الثالث البابا 75 ( إبن لقلق )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الأنبا بولا ava-bavly :: قسم ام النور السماء الثانية :: منتدي القديسين-
انتقل الى:  

††  كن مطمئناً جداً جداً ولا تفكر في الأمر كثيراً بل دع الأمر لمن بيده الأمر   ††

++ نورت منتدانا أنت الزائر رقم ++